الحطاب الرعيني

31

مواهب الجليل

الحادي عشر : من ابن رشد : لو قال أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت فلم يقل أخذتها حتى انقضى المجلس لم يكن له شئ اتفاقا . وفيه فائدة أخرى وهي : أنه يقتضي أن المشتري لو أجابه بما يقتضي القبول في المجلس لزمه البيع ولا يضره قول البائع بعتك سلعتي إن شئت وهو ظاهر وللشافعية في ذلك كلام . وقال ابن عرفة بعد كلامه السابق الذي نقله عن ابن العربي . قلت : كتب موثق بيع مسافر عبر عنه بعت موضع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن قبلت وبينه وبينها مسافة شهرين فقال ابن عبد السلام : مدة قضائه لا أجير هذا البيع على هذه الصفة . فبدلت الوثيقة بحذف إن قبلت فقبلها فلعله رأى الأول خيارا والثاني وقفا اه‍ . وانظر ما معنى قوله : وقفا ويمكن أن يقال : إنما ليجز الأول لأنه بيع خيار إلى أمد بعيد بخلاف الثاني فإنه إقرار بيع فتأمله والله أعلم : ( وشرط عاقده تمييز إلا بسكر فتردد ) ش : لما فرغ من الكلام على الركن الأول من أركان البيع الذي هو الصيغة أتبع ذلك بالكلام على الركن الثاني وهو العاقد وتقدم أن المراد به البائع والمشتري ، والضمير المضاف إليه عائد إلى البيع . وفي الكلام حذف والمعنى أنه يشترط في انعقاد البيع أن يكون عاقده مميزا . هذا أقرب إلى لفظه من قول الشارح يعني أنه يشترط في صحة بيع عاقد البيع التمييز وإن كان المعنى واحدا . وعلم أن ذلك شرط في صحة البيع من عطفه عليه شرط اللزوم . وإذا كان شرط عاقده التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء ولا شراؤه . فإن كان عدم تمييزه لسكر أدخله على نفسه ففي انعقاد بيعه وشرائه تردد إذا اختلف المتأخرون في نقل المذهب في ذلك . قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : وشرطه التمييز . وقيل : إلا السكران يعني أنه يشترط في العاقد أن يكون مميزا ولا يشترط العقل فيدخل الصبي ويخرج السكران لوجود التمييز في الصبي وفقده من السكران والعقل مفقود منهما اه‍ . وقال في التوضيح : أي شرط صحة بيع العاقد وشرائه أن يكون مميزا فلا ينعقد بيع غير مميز ولا شراؤه لصغر أو جنون أو إغماء أو سكر ولا إشكال في الصبي والمجنون والمغمى عليه . وأما السكران فهو مقتضى ما ذكر ابن شعبان فإنه قال : ومن الغرر بيع السكران وابتياعه إذا كان سكره متيقنا ويحلف بالله ما عقل حين فعل ذلك ثم لا يجوز ذلك عليه . قال المصنف : وظاهره أنه لا ينعقد لأنه جعله من الغرر اه‍ . قلت : نحوه في الجواهر قال فيها : الركن الثاني العاقد وشرطه التمييز ، فلا ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء ، وكذلك السكران إذا كان سكره متحققا . قال أبو